القاضي عبد الجبار الهمذاني
427
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فلذلك حسن منه من غير نفع . وليس كذلك إذا آلمه . وإنما يجب أن يمثل قولهم بما بيناه أولا من إلزام الأجير العمل ، لأنه لم يحسن إلا لمنفعة لما كان ذلك الإلزام من قبله ، كما لا يحسن إيلامه إلا لمنفعة . فإن قالوا : إنه سبحانه إذا ألزم المكلف فقد دله على ما فيه حظه ، فلا يجب أن يكون عقوبة ، وليس كذلك الحال فيما يفعله تعالى من الآلام . قيل لهم « 1 » : وكذلك متى فعل فيه الآلام ، فقد فعل ما له فيه الحظ الوافر من المنفعة ، فلا يجب أن يكون مستحقا . فإذا قال « 2 » : إنه تعالى إذا كلف ، فلا يجب كونه مستحقا ، لأنه يؤدى إلى أن المستحق من الضرر واقع به من نفسه ، وذلك لا يحسن من المستحق . وليس كذلك إذا آلمه ، لأنه لا يؤدى إلى هذا الفساد ، فصح كونه عقوبة . قيل له : إنا لم نوجب في التكليف أنه عقوبة ، بل نمنع من ذلك أشد المنع لما ذكرته من العلة ولغيره ، وأنها أوجبت « 3 » عليك فساد قولك في الآلام أنها لا تكون إلا عقوبة من حيث تؤدى إلى أن التكليف / الّذي قد يصح أنه لا يكون عقوبة ، مستحق وعقاب « 4 » . فكلما زدت في الدلالة على أن التكليف لا يكون مستحقا ، كان آكد للكلام الّذي أوردناه . وبعد ، فإن ما يفعله المكلف بنفسه كما لا يجوز أن يكون عقوبة ، فكذلك ما يفعله من الآلام لا يجب أن يكون عقوبة ، لأنه قد يجوز أن يكون حسنا للنفع . فجوز فيها « 5 » أن لا تكون عقوبة كما أوجبت في التكليف أن لا يكون عقوبة .
--> ( 1 ) في الأصل : له . ( 2 ) في الأصل : قالوا . ( 3 ) في الأصل : أوجبنا . ( 4 ) في الأصل : مستحقا وعقابا . ( 5 ) أي الآلام .